النويري
75
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما جاء في تسميته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم محمدا وأحمد ومن تسمّى بمحمد قبله صلى اللَّه عليه وسلم من العرب ، واشتقاق ذلك أما اشتقاق هذه التسمية ، فمحمد اسم علم ، وهو منقول من صفة من قولهم : رجل محمّد ؛ وهو الكثير الخصال المحمودة ؛ والمحمّد في لغة العرب : هو الذي يحمد حمدا بعد حمد مرة بعد مرة . قال السهيلي « 1 » : « لم يكن محمد حتى كان أحمد حمد ربّه فنبّأه وشرّفه ؛ فلذلك تقدّم اسم أحمد على [ الاسم الذي « 2 » هو ] محمد فذكره عيسى عليه السلام باسمه أحمد » . وهو صلى اللَّه عليه وسلم أول من سمّى بأحمد ، ولم يسمّ به أحد قبله من سائر الناس ؛ وفى هذا حكمة عظيمة باهرة ؛ لأن عيسى عليه السلام قال : * ( ( ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ ) ) * ، فمنع اللَّه تعالى بحكمته أن يسمّى أحد به ولا يدعى به مدعوّ قبله ، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب . وأما محمد « 3 » ، فإن اللَّه تعالى حمى أن يسمّى به أحد من العرب ، ولا من غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلاده صلى اللَّه عليه وسلم : أن نبيّا يبعث اسمه محمد قد قرب إبّان مولده ، فسمّى قوم من العرب أبناءهم . قال أبو جعفر محمد بن حبيب « 4 » : وهم ستة لا سابع لهم : محمد بن سفيان بن مجاشع جدّ الفرزدق الشاعر ، وهو أوّل « 5 » من سمّى محمدا ، ومحمد بن أحيحة « 6 » بن الجلاح
--> « 1 » في الروض الأنف 1 : 106 . « 2 » عن السهيلي 1 : 106 . « 3 » هذا قول للقاضي عياض ، نقله عنه البغدادي في الخزانة 2 : 24 . « 4 » انظر المحبر ص 130 . « 5 » في خزانة الأدب للبغدادي 2 : 24 : « وذكر عبدان المروزي أن محمد بن أحيحة بن الجلاح أول من سمى محمدا في الجاهلية » . « 6 » ذكر البلاذري منهم : محمد بن عقبة بن أحيحة . وهو محمد ابن أحيحة ، ينسب إلى أبيه مرة ، وإلى جده مرة أخرى . انظر الخزانة 2 : 24 ، والمحبر ص 130 .